السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 252

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

العدم ، فلا محالة يكون الحكم في ظرف صدق الطبيعة على الأفراد ، ف « كلّ نار حارّة » إخبار عن مصاديق النار دلالةً تصديقية ، والمعدوم ليس مصداقاً لشيء ، كما أنّ الموجود الذهني ليس فرداً بالحمل الشائع ، فينحصر الصدق في ظرف الوجود الخارجي من غير أن يكون الوجود قيداً ، ومن غير أن يفرض للمعدوم وجود ، أو ينزّل منزلة الوجود ، ومن غير أن تكون القضيّة متضمّنة للشرط . فإنّ تلك التكلّفات - مع كونها خلاف الوجدان في إخباراتنا ؛ ضرورة أنّ كلّ من أخبر : ب « أنّ النار حارّة » لا يخطر بباله الأفراد المعدومة ، فضلًا عن تنزيلها منزلة الوجود ، أو الاشتراط بأ نّه إذا وجدت كانت كذلك - ناشئة من تخيّل أنّ للطبيعة أفراداً معدومة ، وتكون الطبيعة صادقة عليها حال العدم ، ولمّا لم يصدق عليها الحكم لا بدّ من تنزيلها منزلة الموجود ، أو اشتراط الوجود فيها . وأنت خبير بأنّ ذلك كلّه في غاية السقوط ؛ لأنّ العدم ليس بشيء ، فلا تكون القضايا الحقيقية إخباراً عن الأفراد المعدومة ، بل إخبار عن أفراد الطبيعة بلا قيد ، وهي لا تصدق إلّاعلى الأفراد الموجودة في ظرف وجودها ، فيكون الإخبار كذلك بحكم العقل من غير تقييد واشتراط . ثمّ إنّ في القضيّة الحقيقية يكون الحكم على الأفراد المتصوّرة بالوجه الإجمالي ، وهو عنوان « كلّ فرد » ، أو « جميع الأفراد » ، فعنوان « كلّ » و « جميع » متعلّق للحكم ، ولمّا كان هذا العنوان موضوعاً للكثرات بنحو الإجمال فبإضافته إلى الطبيعة يفيد أفرادها بنحو الإجمال ، فالحكم في المحصورة على أفراد الطبيعة بنحو الإجمال ، لا على نفس الطبيعة ، ولا على الأفراد تفصيلًا ، فقولهم : إنّ الحكم على الطبيعة التي هي مرآة للأفراد ليس بشيء .